فخر الدين الرازي

176

النبوات وما يتعلق بها

وبقدره ، وأنه منزه عن الظلم والعبث والباطل . كما قال . بعضهم : الحمد للّه ذي الآلاء والنعم * والطول والفضل والاحسان والكرم منزه الفعل عن عيب وعن عبث * فقدس الملك عن هزل وعن عدم واعلم : أن هذا الّذي ذكرناه يتفرع عليه نوعين من البحث : النوع الأول : لا يليق بصاحب الدعوة ايراد هذه المطالب ، كما يورده أهل الجدل والاستدلال . لأن ذلك الطريق يحمل السامعين على الاعتراض عليه ، وعلى ايراد الأسئلة عليه . فإذا اشتغل بالجواب عنها ، فربما أوردوا على تلك الأجوبة : أسئلة أخرى ، ويحصل فتح باب المشاغبات والمجادلات ، ولا يحصل المقصود البتة . بل الواجب : ايراد البيانات البرهانية مخلوطة بطريقة الخطابة من الترغيب والترهيب ، فان بسبب ما فيه من [ قوة المقدمات البرهانية يبقى مستعظما في العقول . وبسبب ما فيه من « 4 » ] . طريقة الخطابة يكون تأثيره في القلوب أكمل ، ويكون بعد السامعين عن سوى الأدب - الّذي يحصل بسبب المشاغبات - أتم . النوع الثاني : انه لا يجوز أن يصرح بالتزيد المحصن ، لأن قلوب أكثر الخلق ، تنفر عن قبول مثل هذا الكلام ، فإذا وقع التصريح به ، صار ذلك سببا لنفرة أكثر . الخلق عن متابعته . بل الواجب عليه أن يبين أنه - سبحانه وتعالى - منزه عن مشابهة المحدثات ، ومناسبة الممكنات ، كما قال تعالى : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 5 » » ثم بعد ذلك يقول : « وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ « 6 » » - « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ « 7 » » - « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 8 » » .

--> ( 4 ) من ( ل ، طا ) . ( 5 ) الشورى 11 . ( 6 ) الأنعام 61 . ( 7 ) فاطر 10 . ( 8 ) طه 5 .